الشيخ الطوسي

93

الغيبة

فأي نسبة ( 1 ) بين خوفه من الأعداء وخوف آبائه عليهم السلام لولا قلة التأمل . على أن آباءه عليهم السلام متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ويسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده ، وصاحب الامر عليه السلام بالعكس من ذلك لان من المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه ، ولا يسد مسده ، فبان الفرق بين الامرين . وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثرهم ( 2 ) وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالامر يوجده . وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد وبين وجوده في السماء . بأن قلنا : إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض ، وإن كان يخفى عليه أمرهم ، فذلك يجري مجرى عدمه ثم نقلب ( 3 ) عليهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقال : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء ، فأي شئ قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه . وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه ، وإمام الزمان مستتر عن الجميع . لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف . على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه إلا أبو بكر وحده ، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك .

--> ( 1 ) في البحار : فأي تشبه . ( 2 ) في البحار : أكثر . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " والبحار : يقلب .